القرطبي

17

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الدوائر على الاسلام وأهله ، عن ابن جريج وغيره . وقيل : هما فعل الشخص ، فيجئ " تولى " بمعنى أدبر وذهب عنك يا محمد . و " سعى " أي بقدميه فقطع الطريق وأفسدها ، عن ابن عباس وغيره . وكلا السعيين فساد . يقال : سعى الرجل يسعى سعيا ، أي عدا ، وكذلك إذا عمل وكسب . وفلان يسعى على عياله أي يعمل في نفعهم . قوله تعالى : ( ويهلك ) عطف على ليفسد . وفى قراءة أبى " وليهلك " . وقرأ الحسن وقتادة " ويهلك " بالرفع ، وفى رفعه أقوال : يكون معطوفا على " يعجبك " . وقال أبو حاتم : هو معطوف على " سعى " لان معناه يسعى ويهلك ، وقال أبو إسحاق : وهو يهلك . وروى عن ابن كثير " ويهلك " بفتح الياء وضم الكاف ، " الحرث والنسل " مرفوعان بيهلك ، وهي قراءة الحسن وابن أبي إسحاق وأبى حياة وابن محيصن ، ورواه عبد الوارث عن أبي عمرو . وقرأ قوم " ويهلك " بفتح الياء واللام ، ورفع الحرث ، لغة هلك يهلك ، مثل ركن يركن ، وأبى يأبى ، وسلى يسلى ، وقلى يقلى ، وشبهه . والمعنى في الآية الأخنس في إحراقه الزرع وقتله الحمر ، قاله الطبري . قال غيره : ولكنها صارت عامة لجميع الناس ، فمن عمل مثل عمله استوجب تلك اللعنة والعقوبة . قال بعض العلماء : إن من يقتل حمارا أو يحرق كدسا ( 1 ) استوجب الملامة ، ولحقه الشين إلى يوم القيامة . وقال مجاهد : المراد أن الظالم يفسد في الأرض فيمسك الله المطر فيهلك الحرث والنسل . وقيل : الحرث النساء ، والنسل الأولاد ، وهذا لان النفاق يؤدى إلى تفريق الكلمة ووقوع القتال ، وفيه هلاك الخلق ، قال معناه الزجاج . والسعي في الأرض المشي بسرعة ، وهذه عبارة عن إيقاع الفتنة والتضريب بين الناس ، والله أعلم . وفى الحديث : " إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده " . وسيأتي بيان هذا إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : ( الحرث والنسل ) الحرث في اللغة : الشق ، ومنه المحراث لما يشق به الأرض . والحرث : كسب المال وجمعه ، وفى الحديث : " احرث لدنياك كأنك

--> ( 1 ) الكدس ( بضم الكاف وفتحها وسكون الدال ) : العرمة من الطعام والتمر والدراهم .